أبو البركات بن الأنباري
229
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما قولهم « إنه يتصرف » قلنا : [ 128 ] لا نسلّم ، وأما قول النابغة : * وما أحاشي من الأقوام من أحد * [ 165 ] فنقول : قوله « أحاشي » مأخوذ من لفظ حاشى ، وليس متصرفا منه ، كما يقال : بسمل ، وهلّل ، وحمدل ، وسبحل ، وحولق ، إذا قال : بسم اللّه ، ولا إله إلا اللّه ، والحمد للّه ، وسبحان اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، وكذلك يقال « لبّى » إذا قال : لبيك ، و « أفّف » إذا قال : أفّة ، وهو اسم للضّجرة ، و « دعدع » إذا قال لغنمه : داع داع ، وهو تصويت بها ، و « بأبأ الرجل بفلان » إذا قال له : بأبي أنت ، كما قال : [ 167 ] * وإن تبأبأن وإن تفدّين *
--> - ثم حذف حرف الجر وبقي عمله ، وحاصل الرد أن حرف الجر عامل والعامل الضعيف لا يعمل وهو محذوف ، ومثله مثل النواصب والجوازم مع الفعل المضارع ، لا يعمل شيء منها إلا مذكورا ، وللفراء أن يقول : لا نسلم لكم هذا فقد عمل حرف الجر وهو محذوف ، ألا ترى أن رب تعمل محذوفة بعد الواو والفاء وبل ، وقد عمل غير رب الجر وهو محذوف ، كما في قول الشاعر : إذا قيل أي الناس شر قبيلة * أشارت كليب بالأكف الأصابع فأنتم تقررون أن أصل الكلام : أشارت إلى كليب ، فحذفت « إلى » وبقي عملها ، ومع أن هذا الكلام صحيح لا نرى لك أن تقره وتجعل منه قاعدة مطردة .